أكدوا أن تضارب الوظائف وقلة الدعم من أهم الأسباب .. مختصون لـ « اليـــــوم » : ضعف المردود المالي يؤدي لعزوف القيادات عن المناشط الثقافية والاجتماعية

رانيا عبدالله - الاحساء

تباينت آراء المختصين حول عزوف أو قبول الشباب لإدارة المناشط الثقافية والاجتماعية أو الخيرية التطوعية بالأحساء فمنهم من يجد إقبالا من مختلف الشخصيات للقيام بإدارة هذه المناشط ومنهم من يرى العزوف عن هذه المناشط، مرجئا السبب إلى ضعف المردود المادي المقدم من هذه الجهات إضافة لقلة الدعم من قبل هذه المؤسسات.

استلام القيادات التطوعية

يؤكد الكاتب عبدالله الزبدة بوجود إقبال كبير من الشباب على استلام القيادة في المناشط التطوعية خاصة المتعلقة بالمؤسسات التي تخدم ذوي الاحتياجات الخاصة ولا يقتصر هذا الموضوع على فئة الشباب فقط، بل يرى ان هذا الإقبال من قبل رجال الأعمال وذوي الخبرة من الشخصيات القيادية.

في حين خالف الأديب صلاح بن هندي رأي الزبدة، حيث أشار الى أنه يرى عزوفا من قبل ذوي الخبرة والكفاءة عن إدارة المناشط خاصة الثقافية لعدة أسباب منها عدم وجود ميزانية كافية ترصد لهذه المناشط ليقوم المسؤول بوضع الخطط والتطوير، بل على العكس يضطر أحيانا للدفع من جيبه الخاص ليغطي التزامات المنشط أو يضطر للاستعانة بدعم رجال الأعمال.

مضيفا لذلك عدم حضور الجماهير المشجعة والداعمة للمنشط يؤدي إلى خذلان المسؤول واحراجه، حيث يقوم بجهد كبير للنهوض بالمنشط ولا يرى استجابة تذكر ناهيك عن عدم إعطاء المسؤول الصلاحيات اللازمة والمطلقة في إدارته، إضافة الى غياب عنصر التصويت لاختيار الشخص المناسب لهذه المهمة.

ويجد ابن هندي أن المردود المالي يشكل أهمية بالغة لبعض المسؤولين، حيث يرى البعض أن مردود هذه المناشط المادية لا تخدم المسؤولين.

حيث ستستنفد وقته وجهده دون مردود مادي خاصة ان المكافآت المقدمة من هذه الجهات غير مجزية، إضافة إلى عدم توافر حوافز للمسؤول كالتأمين الطبي أو راتب التقاعد .

محفزات إعلامية

واقترح ابن هندي أنه على الوزارة المعنية تخصيص محفزات للموظفين والمسؤولين بالإدارة لتحفيزهم بالعمل وتركيز الإعلام على هذه المناشط وأن يقوم رجال الأعمال بدعم هذه المناشط لتحقيق أهدافها.

أما رجل الأعمال نعيم المطوع فوجد عزوف رجال الأعمال عن إدارة المناشط المختلفة بسبب انشغالاتهم الدائمة لظروف عملهم وكثرة أسفارهم ما يجعلهم غير متفرغين لإدارة المناشط وبالأخص في الفترة الحالية ومع الظروف والهموم الموجودة.

حيث أصبح رجل الأعمال يتابع المستجدات الدائمة في سوق العمل وأصبحت مشاركته في هذه المناشط تقوم على تقديم الدعم المادي لها فقط وحضور بعض المناشط والفعاليات من فترة لأخرى.

أما عن عزوف الناس عن المناشط التطوعية والاجتماعية فبين المطوع ان ضعف وقلة وعي المجتمع بالأعمال التطوعية هما السبب الرئيس في عزوفهم وإن كانت هناك نسبة من الشباب يقومون بهذه الأعمال لكن النسبة الأكبر هي التي تعزف عن هذه المناشط إضافة إلى عدم توافر مؤسسات مجتمع مدني.

وأكد المطوع أن ضعف المردود المالي هو سبب رئيس لعزوف الناس عنها مع وجود التحديات الاقتصادية التي تمنع ارتباطهم بوظيفة ذات دخل مادي محدود.

تعارض الوظائف

ويرى رئيس لجنة إصلاح ذات البين رائد النعيم ان العزوف له أسباب أخرى في نظره فيجد أنه ربما لحساسية منصب المسؤول وتعارض وظيفته الأساسية مع المنشط الذي يقوم به حتى لا يقع في حرج من المستفيدين من عمله الاول.

إضافة الى أن البعض برأيه ليس له القدرة على القيادة في مسارين، بينما يكون السبب أحيانا عدم شعور المسؤول بأهمية هذه المناشط فلا يريد هدر وقته في جهة ربما ضعيفة إعلاميا بينما هو يبحث عن الشهرة والوجاهة.

واختتم النعيم رأيه بقوله: هناك من لا يريد أن يتسلم إدارة غير ناجحة أو أن يطلب منه مسك زمام الأمور من البداية وهذا سبب من الأسباب التي تؤدي لعزوف ذوي الخبرة عن هذه المناشط، حيث أصبح فيها عبء عليه ربما لا يتحمل تبعاته.

المردود المالي

ولم تجد عضو الإدارة بمركز الاستشارات الاسرية بالمبرز بدرية الموسى أن المردود المالي هو السبب الرئيس في العزوف عن إدارة المناشط المختلفة.

حيث وجدت أن الاختصاص ربما يكون سببا قويا في عزوف البعض حيث لا يتناسب تخصصهم أو اهتمامهم مع المنشط فيرفضه لعلمه بعدم قدرته على تطوير العمل أو قيادة المكان وانجاحه.

كما أن لحس المسؤولية دورا كبيرا في القبول أو العزوف فمن ليس لديه هذا الحس سيرفض القيادة.

وأضافت الموسى أن عدم تقدير الجهات الرسمية الموظف أو مد العون له وتذليل الصعاب تشكل عاملا مهما في عزوف المسؤولين عن إدارة المناشط.

حيث يلاقي الصعاب التي لا يمكن تذليلها إلا بصعوبة، في حين أنه يقدم أفضل ما يمكن للارتقاء بالمنشط الذي يديره. ويقول نائب رئيس المجلس البلدي أحمد بوعلي: من أبرز أسباب عزوف ذوي الخبرة عن إدارة المناشط المختلفة عدم وضوح الرؤية لدى البعض وما الذي سيقدمه لهذا المنشط، والبعض الآخر تعود على أُسلوب في منشطه الاقتصادي أو الرياضي أو الإداري ويصعب عليه التعامل بشكل مغاير. مضيفا أن من الأسباب ما يرجع لكثرة الأعباء والأشغال أو عدم القدرة على التوفيق بين عمله الرئيس والاجتماعي, والبعض يرى انه يقوم بمسؤوليته الاجتماعية من خلال شركته، لكن هذا لا يعفيه من ان يشرك نفسه في برامج لمجتمعه‎. وأكد بوعلي أن العمل الاجتماعي أمر هام في حياتنا، وقد أمرنا الله - تعالى - بفعل الخير فقال عز وجل: " وافعلو الخير لعلكم تفلحون". وكان ديدن النبي (عليه الصلاة والسلام) فعل الخير قبل الإسلام وبعده, وأول عمل قام به - عليه السلام - في بناء دولته فعل الخير، حيث ألف القلوب وآخى بين المهاجرين والأنصار.

مضيفا: مجتمعاتنا توجد نماذج جميلة في بذل الكثير لصالح المجتمعات, مطالبا بالمزيد من هذه النماذج خاصة مع كثرة انتشار العملين الخيري والاجتماعي في بلادنا، وعلماء البلد ووجهاؤها وتجارها عليهم زكاة لهذا العلم والوجاهة بان يبذلوا ما عندهم من خير لمجتمعهم. مبينا أن البذل بأن يكون لهم دور في مؤسسات المجتمع المدني ومساندتهم بالرأي والمشورة والبذل والنصيحة وهذا من الخير للمجتمع وللباذل فهذا من التضحية بالوقت والمال الذي يحسب أجره عند الله سبحانه وتعالى. وأهاب بوعلي بمن فتح الله عليه بان تكون له مشاركة فعلية مع أي من المؤسسات المدنية ينفع الله به ويبارك في ماله ووقته وأهله ومستقبله ويكفي في ذلك الأجر العظيم الذي سيناله المشارك من عند الله.

منقول عن صحيفة اليوم