علماء وأكاديميون: بيان الداخلية قمع التطرف ومهد الطريق للرشاد

اتخذت المملكة العربية السعودية الشريعة الإسلامية لها مرجعا ومنهجا، وما صدر من الأوامر الملكية السامية الكريمة، وما تبعه من صدور بيان عن مقام وزارة الداخلية بناء على هذه الأمور ، تأتي تحقيقا وتأكيداً لما قامت عليه هذه البلاد من الحرص على جمع الكلمة ووحدة الصف، والبعد عن مواطن الفتن والمناطق الملتهبة والتحزب، ومن هذا المنطلق قام ملحق «آفاق الشريعة» بعمل هذا التحقيق مع مجموعة علماء ومفكرين. منهج راشد وجه الشيخ د.محمد بن حسن آل الشيخ عضو هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للافتاء في تعليقه على البيان نصيحة إلى أبناء الوطن عبر «آفاق الشريعة»، قال فيها: علينا جميعاً أن نزداد التفافاً حول ولاة أمورنا، وأن نرعى هذه النعمة العظيمة التي منّ الله بها علينا من الأمن، والرغد في العيش ، والله -سبحانه وتعالى- يزيد من شَكر ، فعلينا ألا نكفر هذه النعمة، وألا نتفرق شيعاً وأحزابا وننشغل بهذه التشتتات والأفكار التي ترد علينا من هنا وهناك، بل نعمل كما أراد الله لنا. ستقوم وزارة الداخلية بتحديث تصنيف الجماعات الإرهابية بشكل مستمر حتى يكون المجتمع السعودي مدركا لكل ما يهدد استقراره، وهذه دلالة على وجود عمل جاد في مواجهة كل خطر يستهدف الأمن فكلنا مسلمون ونحرص على ديننا ونسعى لإعلاء كلمة الله، والقيام بأوامره، ومن الواجب علينا الامتثال لأوامر ولي الأمر ، وهذا مما أمر الله به السمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف وهو من دين الله. وختم الشيخ حديثه بقوله: نشكر لولاة أمورنا ولمقام وزارة الداخلية ممثلة في الأمير محمد بن نايف وحرصه على تجسيد هذه الأوامر الملكية بما يعطيها تفعيلاً في التنفيذ ، ويجعلها قابلة للتطبيق. وهذه الدولة الكريمة التي منذ نشأت وهي على منهج راشد ، فلا يجوز كفران نعمة الله، ويجب الحرص على الاجتماع والائتلاف، والبعد عن المناهج والأفكار الضالة التي مزقت غيرنا ويسعون لتمزيقنا بها. وعلينا أن نتفاعل مع هذه الأوامر ونؤيدها ونجسدها في حياتنا وبيوتنا ومساجدنا ومدارسنا ومنتدياتنا، وأن نتقي الله بأن نمتثل في السرّ كما نمتثل في العلن، فيكون ظاهرنا وباطننا واحدا كما كان السلف الصالح، ولم نعهد في هذه الدولة إلا أنها تتبع سنة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وتسير وفق نهجه، وتقتفي أثر سلفنا الصالح، فبيعتنا لولي أمرنا بيعة شرعية تحت راية واحدة. التوحيد والوحدة وقال الشيخ د.عبدالرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي, وإمام الحرم المكي الشريف لـ «آفاق الشريعة»: إن البيان ليس مستغرباً على وطن التوحيد والوحدة، وجاء ليعلن بصوت جهوري أن العقيدة الإسلامية الصحيحة لا مساومة عليها ولا مزايدة بركوب موجات الإلحاد والتشكيك في الثوابت ويرسخ البيعة الشرعية لولي الأمر المعتبر، امتثالا لقوله (صلى الله عليه وسلم): (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)، وعدم الانخداع ببيعات غير شرعية لأحزاب أو تنظيمات أو تيارات تخدم أجندات سياسية خارج هذه البلاد المباركة، ويؤكد أن أمن الوطن واستقرار المجتمع خط أحمر لا يمكن تجاوزه مهما كانت المسوغات. السديس:لا مساومة عليها ولا مزايدة بركوب موجات الإلحاد والتشكيك في الثوابت كما جاء هذا البيان ليحمي شباب المملكة الذين استغل بعضهم – مع شديد الأسف – في تنظيمات وأجندات خارجية تجرهم بإسراع إلى بؤر الصراع ومواقع الفتن بدعاوى عريضة لا زمام لها ولا خطام. فهو بيان رحمةٍ وشفقةٍ وأبوّةٍ حانية، وولاية حادبة على أبنائها وإتاحة الفرصة لهم أن يعودوا إلى رشدهم، ويحاسبوا أنفسهم، ويفيئوا إلى مجتمعهم، ولا يصغوا آذانهم، ويسلسوا قيادهم، ويسلموا عقولهم لشبه المغرضين والمرجفين وشائعات المضلين والمحرّضين، ويراجعوا أنفسهم، ويعودوا إلى بلادهم ومجتمعهم، ويسعهم ما وسع علماءهم الراسخين. سبب الاستقرار ويقول الشيخ د. صالح اليوسف رئيس مجلس إدارة المكتب التعاوني «هداية» للدعوة والإرشاد في الخبر: بدايةً نؤسس لأمر مهم هو من الدين واجب وللدنيا سبب للاستقرار وقوة للدولة وهو طاعة ولي الأمر ووجوبها شرعاً. فمن أُصول العقيدة الصحيحة السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين في غير معصية الله، قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )) ، وأولو الأمر هم الأمراء على الصحيح من أقوال أهل العلم. اليوسف: نحن أحوج لكل ما فيه مصلحة للمجتمع وأفراده لكثرة الفتن وتلبّس أهلها بلباس التقوى وأوضح اليوسف أن أثر تلك الطاعة أنها سبب للقوة والتكاتف واتحاد الكلمة، لا سيما مع وجود عدو يريد تفريقها بفعله وقوله وهو من ذلك أبعد -بحول الله تعالى- وولاة الأمر لا يقررون شيئاً إلا وهم يرون فيه مصلحة الدولة والشعب، لما يملكونه من بُعد نظر وفهم وبصيرة ولهم اطلاع على خفايا أمور قد لا يبلغها نظر أو سمع الرعية؛ ولهذا كان السمع والطاعة واجبا علينا لولاة أمرنا. وختم تصريحه بقوله: نحن اليوم أحوج ما نكون لطاعة ولاة أمورنا في كل ما فيه مصلحة للمجتمع وأفراده في دينهم ودنياهم لكثرة الفتن وانتشارها وتنوعها وتلبس أهلها بلباس الخير والتقوى، فيتوجه على كل واحد من أبناء المملكة السمع والطاعة للأمر الملكي الصادر وعدم المخالفة في ذلك، فإن طاعة ولي الأمر من طاعة الله. ومن أراد الخير لنفسه ووطنه ودينه ومجتمعه فليلزم الطاعة، وليبادر إليها لا سيما من وقع في المخالفة فتعاطف أو التحق أو دعم ما منع ولي الأمر منه. حماية المجتمع ويضيف الشيخ أ.د. عبدالواحد المزروع عميد كلية التربية ومدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بالدمام إن مما ابتليت به اﻷمة في العصور المتقدمة والمتأخرة خروج جماعات تدعي نصرة الإسلام وحمايته وهي أضر ما يكون على اﻹسلام. وقد ثبت من خلال الواقع ومن خلال التتبع حصول الضرر والآثار السلبية والأضرار الحقيقة والتشويه المتعمد للإسلام ممن يزعم نصرة الإسلام والدفاع عنه، بل لقد جنت تلك الجماعات والفرق والأحزاب على الإسلام جناية عظيمة أفرحت أعداء الدين، ونفرت غير المسلم من المسلمين، وشوهت هذا الدين العظيم. المزروع: خروج جماعات تدعي نصرة الإسلام وحمايته وهي أضر ما يكون على اﻹسلام ونوّه المزروع: يأتي بيان وزارة الداخلية لتحديد وبيان تلك الجماعات وإظهار حقيقتها وكشف أقنعتها، ليكون الناس على بصيرة وعلم ولحماية المجتمع والأمة من شرورهم. وتحقيقاً للأمن المجتمعي المنشود. وإني أدعو أبناءنا شباب هذه البلاد المباركة إلى أن يتثبتوا ويرجعوا لعلماء اﻷمة كما قال تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) وليس إلى الهوى والمجاهيل. وعلى أبناء هذه البلاد العماد -بعد الله- في أن يحافظوا على بلادهم وأمنها، وأذكرهم بأن يكون حبهم لدينهم وأمتهم منضبطا بالضوابط الشرعية واﻷنظمة المرعية. تستر بالدين وأثرى الموضوع أ.د. سليمان الضحيان أستاذ الدراسات العليا بجامعة القصيم مشاركاً بقوله: قضية الأمن هي المهمة الأولى للحكومات تجاه شعوبها؛ إذ من دون توافر الأمن لا يمكن أن تتحقق مهمات الحكومة الأخرى من تنمية اقتصادية، وتعليم، وصحة، وغير ذلك من مهمات الحكومة، بل إن المطالبة بتوفير الأمن مقدم على المطالبة بالمحافظة على الدين ؛ لأن في غياب الأمن إخلال بالضرورة الأولى وهي المحافظة على النفس، وهي مقدمة على المحافظة على ضرورة الدين. الضحيان: الإرهاب الذي يجتاح عالمنا العربي ليس إرهابًا مكشوفًا، بل يتستر بالدين ولهذا يجوز للإنسان أن يتفوه بالكفر في حالة الضرورة للمحافظة على نفسه من القتل، ومصداقا لما ذكرته آنفًا نجد إبراهيم عليه السلام حين دعا ربه لمكة قدَّم الدعاء بتوفير الأمن؛ فقال: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ)، وإذا كانت الواو لمطلق الجمع من دون ترتيب -كما يقول النحويون- فإن التقديم يؤذن بالأهمية على كل حال كما يقول البلاغيون. والإرهاب الذي يجتاح عالمنا العربي اليوم ليس إرهابًا مكشوفًا يعرفه كل أحد ، بل هو إرهاب يتستر بالدين ؛ إذ يتخذ من نصوصه الشرعية الشريفة، وأحكامه أداة لتسويغ نفسه في أوساط جماهير المتدينين، وهنا تكمن خطورته؛ فمن السهولة أن يحتل عقول الشباب المتدينين بطرح المقولات الشرعية كـ (الولاء والبراء)، و(الجهاد)، و(الحاكمية) مستعينًا باستدلالات معوجة، وأساليب عاطفة تثير حماس الشباب للانتظام في صفوفه، يساعده على ذلك ما يعانيه بعض الشعوب العربي والإسلامية من اضطهاد يثير الشفقة، والألم في قلب كل مسلم. والأصل في تداول الأفكار الحوارُ والمجادلةُ بالتي هي أحسن، لكن الأفكار إذا تحولت إلى (أفعال جنائية) فيها تعدٍ على الحرمات، وتهديدٌ الأمن، وإخلال به -كما تفعل تلك التنظيمات التي تنتهج العنف- فإن الحوار والمجادلة تظل قاصرة، وليس ثمة دواءٌ ناجحٌ ورادع إلا بتصنيف أفعال وأفكار تلك الحركات ضمن (الجرائم الجنائية) ؛ ليكون كل من يعتنق تلك الأفكار ، ويدعو إليها تحت طائلة العقاب، وأحسب أن البيان الصادر يصب في هذا الاتجاه؛ إذ إن البيان نقل تنظيمات العنف الأعمى من مستوى (المخالفة الفكرية) إلى مستوى (الجريمة الجنائية) ، والجريمة الجنائية مجرمة في كل قوانين العالم. البيعة الشرعية ويدعو الشيخ د. أحمد البوعلي رئيس مجلس مؤسسة القرآن والسنة والخطابة بالأحساء ونائب رئيس مجلسها البلدي إلى الالتزام بمضمون القرار الملكي وبيان وزارة الداخلية، وقال: أدعو الشباب المنتمين لأي من الجهات المحظورة إلى مراجعة أنفسهم والعودة عاجلاًً إلى وطننا، ووضع أيديهم في أيدي ولاة أمورنا. والإسلام حث على لزوم الجماعة والبيعة الشرعية والسمع والطاعة لولاة أمر المسلمين بالمعروف، والاعتصام بحبل الله جميعاً ونبذ التفرق والاختلاف والانقسام والتشرذم، والتحزب والتعصب. البوعلي: بلادنا محسودة من أعدائها بسبب حفاظها على الشريعة وعلى ما فيها من التلاحم وينبغي على الدعاة وأهل التربية والاختصاص أن يبيّنوا للشباب والعامة خطر التحزب والتفرق والجماعات والى بذل المزيد من الجهد للقرب من الشباب والحرص على توجيههم التوجيه السليم. ونصح كل من يحمل أفكاراً تخالف المنهج الذي عليه علماء البلاد، ومن ينتسبون لأي فكر ضال، بقوله: عليهم أن يتذكروا البيعة الشرعية لولي أمرنا، امتثالاً لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من مات وليس في عنقه بيعه ، مات ميتة الجاهلية»، وأردف: عليهم الالتزام بولي الأمر والاستماع إلى كبار العلماء والتوبة والعودة إلى ربهم، أزكى لهم وأحسن في ظل هذه المتغيرات. وختم البوعلي حديثه بقوله: مما لا شك فيه ان بلادنا محسودة من أعدائها بسبب حفاظها على الشريعة وعلى ما فيها من التلاحم والترابط والخيرات الوفيرة في باطنها وظاهرها ولله المنة. ومن واجبات الدولة -وفقها الله- صد كل محاولة لزعزعة اللحمة الوطنية وترتيب كل ما من شأنه الوصول لهذا المطلب الوطني، وحفظ أمن الوطن واستقرار المجتمع، لأنهما خط أحمر لا يمكن تجاوزه مهما كانت المسببات، وأحث الجميع على الوحدة والألفة وعدم تفريق المجتمع ونبذ التحزب والتحذير منه، وإشاعة التناصح والحرص على ذلك. تحديث مستمر وأشار د. منصور الشمري عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العسكرية والمتخصص في المنظمات المتطرفة والإرهاب إلى أن بيان وزارة الداخلية حول تصنيف الجماعات الإسلامية جاء بسبب تداعيات الأزمة في المنطقة وما أوجد من تهديد للمملكة العربية السعودية من خلال وجود جماعات متطرفة تستهدف إستقرار الأمن في السعودية تحديداً. وأكمل: لذلك جاء البيان بدائرة معينة محصورة مبدئياً بجماعات تعمل على الإضرار بالثوابت الدينية والسياسية والاقتصادية والثقافية من خلال استقطاب الشباب للقتال أو عبر ضخ كم هائل من مفردات التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وستقوم وزارة الداخلية بتحديث تصنيف الجماعات الإرهابية بشكل مستمر حتى يكون المجتمع السعودي مدركا لكل ما يهدد استقراره، وهذا التحديث دلالة على وجود عمل جاد في مواجهة كل خطر يستهدف الأمن داخل السعودية. وأكد أن المملكة العربية السعودية عملت طيلة الفترة الماضية على إيجاد نظام جرائم الإرهاب وتمويله والقيام بتصنيف الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن الوطني. في حين أن كثيرا من البلاد الأخرى مازالت متوقفة بسبب الخشية من تبعات إيجاد أنظمة صريحة وهذا كان سببا في نشوء وترعرع بعض الجماعات المتطرفة داخل أراضيها ونمو خطرها. ويقول: أتمنى أن تخطو بقية الدول بما قامت به السعودية والاتفاق على مشروع أمني يحفظ للشعوب إستقرارها وأن تعيش بسلام ديني وسياسي واقتصادي وثقافي. وحدة العقيدة ويشيد الشيخ سيف البيشي مدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد ببقيق بالبيان الصادر من وزارة الداخلية السعودية،وقال: إن هذه البلاد يجب على أبنائها مراعاة نعمة وحدة العقيدة والصف والمنهج الذي قامت عليه منذ تعاهد الإمامين محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سعود على تجديد ما ندرس من معالم الدّين والدعوة إلى منهج السلف الصالح. وإنها ليست في حاجة لاستيراد أفكار الإلحاد والجماعات الضالة التي لم تصلح نفسها ولا بلادها ولا من حولها، ورأينا في هذا العصر ومن قبل آثار هذه الجماعات على بلاد الإسلام من الشرور والحروب والثورات والفتن والتفجيرات والاغتيالات والمظاهرات والاعتصامات وزعزعت أمن واستقرار البلاد الإسلامية. البيشي: البلاد ليست في حاجة لاستيراد أفكار الإلحاد والجماعات الضالة التي لم تصلح نفسها فضلا عن التشكيك في مبادئ الإسلام وموالاة أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والصفويين، وكل هذا مشاهد ولم يعد يخفى ضلالهم على أحد. فحق للدولة أن تحمي عقيدتها وأمنها واستقرارها من أطماع أهل الأهواء والمنافقين المندسين في صفوفنا باسم الإسلام، بل هذا هو الواجب. فقد وضع القرار الملكي وبيان الداخلية الموفق الأخير النقاط على الحروف، ليفتح الباب لمن ضل وأراد الله به الخير ممن غرر بهم لينجوا ويعودوا إلى الهدى والحق الذي يسير عليه علماء هذه البلاد وعلماء المسلمين الراسخين، وليهلك من هلك وضل عن بينة.