السلامة المرورية

الخطبة الأولى

الحمد لله فتح بابه للطالبين، وأظهر غناه للراغبين، وبسط يده للسائلين، قصَدَتْه الخلائق بحاجاتها فقضاها، وتوجَّهت له القلوب بلهفاتها فهداها، وضجَّت إليه أصوات ذوي الحاجات فسمعها، ووثقت بعفوه هفوات المذنبين فوسِعها، وطمعت بكرمه آمال المحسنين فما قطع طمعها، بابه الكريم مناخ الآمال ومحط الأوزار، لا ملجأ للعباد إلا إليه ولا معتمد إلا عليه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحمة للعالمين، وحجة على العباد أجمعين، فهدى الله به من الضلالة، وبصَّر به من الجهالة، وكثَّر به بعد القلة، وأغنى به بعد العيلة، ولَمَّ به بعد الشتات، وأمَّن به بعد الخوف، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله فقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].

 واعلَموا رَحِمَكُم اللهُ أَنَّ للهِ علَيكُم نِعَمًا لاَ تُعَدُّ ولاَ تُحْصَى، وآلاءً لاَ تُحَدُّ ولاَ تُستَقْصَى؛ يقول الله تعالى: ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 8]، خلق الله من المراكب ما لم يعلم الخلق، ما لم يعلم المخاطَبون ومَن بعدهم، ولكنَّ في الآية إشعارًا بأمر سيأتي، فجاءت تلك الوسائل المختلفة، من وسائل جوية وبرية وبحرية، فكم شاهد الناس من هذه المراكب التي سيَّرها الله وتفضَّل بها، وله الفضل والمنَّة، وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ.

 وإِنَّ مِمَّا أَنعَمَ اللهُ بِهِ علَينا فِي هَذا العَصْرِ المَركَبات بِكَافَّةِ أَنْواعِها، فَقَدْ مَلأَتِ البِلادَ، وطَوَتِ الشَّاسِعَ مِنَ المِهادِ، وأَراحَ اللهُ بِها العِبادَ، فَقَرَّبَتِ البَعِيدَ، وسَهّلَتِ العَسِيرَ، واختَصَرَتِ الأَوقات، وأَعانَتْ علَى الطَّاعاتِ، إِنَّها نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ وافِرَةٌ، وآلاءٌ واضِحَةٌ ظاهِرَةٌ، وقَدْ مَنَّ اللهُ علَينا لِسَيْرِها طُرُقًا سَهلَةً مُعبَّدةً، وشَوارِعَ للمُرورِ مُمهَّدةً، نِعْمَةً مِنَ اللهِ وفَضْلًا، إِنَّ النِّعَمَ تَبقَى وتَزِيدُ، إِذا استُعمِلَتِ الاستِعمالَ السَّدِيدَ، ووُجِّهَتِ التَّوجِيهَ الجَيِّدَ الرَّشِيدَ، مَعَ شُكْرٍ لِلمُنْعِمِ المُتَفَضِّلِ الحَمِيدِ؛ قَالَ سُبْحانَهُ: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

أيُّها المُسلِمونَ، إِنَّ استِعمالَ الطَّريقِ بِأَنَاةٍ وهُدوءٍ مِنْ صِفاتِ عِبادِ الرَّحمنِ؛ قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63]، فَعِبادُ الرَّحمنِ يَمْشُونَ فِي الطَّرِيقِ هَوْنًا، فَلاَ تَصنُّعَ ولاَ تَكلُّفَ، ولاَ كِبْرَ ولاَ خُيلاءَ، مِشْيَةً تُعَبِّرُ عَنْ شَخْصيَّةٍ مُتَّزِنَةٍ؛ قَالَ سُبْحانَهُ: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [لقمان: 18، 19].

وقَدْ كَانَ صلى الله عليه وسلم فِي سَيْرِهِ يَحُثُّ الجُموعَ التِي مَعَهُ ويُنادِيهِم ويَرفَعُ يَدَهُ اليُمْنَى، قَائلًا: ((يا أَيُّها النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ))[1]، وكَانَ صلى الله عليه وسلم يَكْبَحُ مِنْ سُرْعَةِ راحِلَتِهِ بِشَدِّ زِمامِها حتَّى كَادَ رأَسُها أَنْ يُلاَمِسَ رَحْلَها، وذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَشُقَّ علَى المُسلِمينَ فِي سَيْرِهِم، أَو أَنْ يُضايِقَ أَحدًا مِنْهُم فِي طَرِيقِهِ، هَذا خُلُقُهُ صلى الله عليه وسلم.

 إِنَّ الرِّفْقَ أَدَبٌ رَفِيعٌ مِنَ الآدابِ النَّبَوِيَّةِ، وخُلُقٌ سامٍ مِنَ الأَخلاَقِ الإِسلاَميَّةِ، يُوْجِبُ مَحبَّةَ اللهِ، وتُستَمطَرُ بِهِ نِعَمُهُ وعَطاياهُ، فَعَنْ عائشَةَ أُمِّ المُؤمنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ))[2]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي علَى الرِّفْقِ ما لاَ يُعْطِي علَى العُنْفِ وما لاَ يُعْطِي علَى ما سِواهُ))[3].

 نعم أيها الإخوة، إننا أمام حرب شرسة مع هذه السيارات، ويكفي أن نعلم أن الإحصاءات المرورية في السعودية تقول: إن هناك إنسانًا يموت كل ساعتين نتيجةً لحادث مروري، وإن هناك حوالي 8 مصابين خلال هاتين الساعتين؛ أي: إنه خلال السنة يموت لدينا أكثر من أربعة آلاف شخص، ويصاب أكثر من اثنين وثلاثين ألفًا آخرين، كيف يتخيل مسلم أن يموت في عام واحد ما يُقارب خمسة آلاف إنسان في بلادنا كلها بسبب حوادث السيارات؟! هل هانت أرواحنا إلى هذا الحد.

 عباد الله، إن الأرواح ليست هينة لهذه الدرجة أن تُزهق بسبب تهوُّر أو طيش أو تجاوز للأنظمة، إن الأمر خطير، وإن ما نفقد من الأرواح والأموال كبير، وأكثر المفقودين في هذه الحوادث في سن يتراوح ما بين الخامسة عشرة والأربعين، وهذا يعني أن جُلَّهم يُعيل أسرة، وهذا يعني كثرة الأيتام والأرامل، فرحماك يا رب.

 

فاتَّقوا اللهَ عِبادَ اللهِ، واحذَروا ما فِيهِ أَذًى لِنُفوسِكُم ولِغَيْرِكُم، وإيَّاكُم وما يَتسبَّبُ فِي ضَياعِ أَموالِكُم واعتِلالِ صِحَّتِكم.

 أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، أما بعد:

فيا أيُّها المُسلِمونَ، إِنَّ عامَّةَ أَسْبابِ حَوادِثِ السَّيْرِ يُمكِنُ تَلاَفِيها، فالعاقِلُ اللَّبِيبُ مَنْ يأْخُذُ بِأسبابِ السَّلاَمَةِ، ويَسْعَى فِيها جاهِدًا، وحَوادِثَ السَّيْرِ قد أَلحَقَتْ أَضرارًا جَسِيمَةً بِالفَردِ والأُسْرَةِ والمُجتَمَعِ والدَّولَةِ، وأَدَّتْ إِلى تَيَتُّمِ أَطفالٍ أَبْرياءَ، وخَسارَةِ شَبابٍ أَقوياءَ، وقَتْلِ شُيوخٍ ضُعفاءَ، وتَرمُّلِ نِساءٍ، وهَدْرٍ لِلوقْتِ والمَالِ فِي العِلاَجِ والدَّواءِ، ولَوْ رَجعْنا إِلى أَرقامِ الإِحصَائياتِ، ودَقَّقْنا النَّظَرَ فِي نَتائجِ الدِّراساتِ، لَوَجَدْنا أَنَّ لِقائدِ المَركَبةِ اليَدَ الطُّولَى والسَّبَبَ المُباشِرَ فِي مُعْظَمِ حَوادِثِ المُرورِ بِسَبَبِ الإِهمالِ وسُوءِ التَّصرُّفِ والتَّجاوُزِ الخاطِئِ ونَقْصِ الوَعْيِ والتَّخلِّي عَنِ المَسؤوليَّةِ.

 إِنَّ لُغَةَ الأَرقامِ تَحكِي حَقائقَ دَقِيقَةً، وَوَقَائعَ مُوثَّقةً، وهِيَ مَعَ هَولِها علَى النَّفسِ تَضَعُ الفَردَ والجَماعَةَ أَمامَ المَسؤوليَّةِ المُباشِرَةِ، وإِنَّ الأَمْرَ يَبدو أَكثَرَ خَطَرًا، وأَعْظَمَ بلاءً وضَررًا، إِذا عَلِمْنا أَنَّ مُعْظَمَ تِلْكَ الوَفيَّاتِ كانَ ضَحيَّتُها الفِئَةَ التِي هِيَ عِمادُ الإِنتاجِ فِي المُجتَمعِ، ومَنْ هُمْ فِي أَعمَارِ الشَّبابِ والقُوَّةِ، ومَرحلَةِ النَّشاطِ والفُتوَّةِ، أَليْسَ هَذا مِنْ ضُروبِ الإِفسادِ فِي الأَرْضِ؟ إِنَّهُ تَهْدِيدٌ للأَمْنِ الاجتِماعيِّ لِلعِبادِ، وعَبَثٌ بِالاستِقرارِ الاقتِصادِيِّ فِي البِلادِ، فَهؤُلاءِ هُمُ العائلونَ للأُسَرِ، فِيهِمُ الآباءُ والأُمَّهاتُ، وضِمْنُهم الشَّبابُ والشَّابَّاتُ، فأَيْنَ المُتسَبِّبونَ فِي هَذِهِ الحَوادِثِ مِنْ قَولِهِ تَعالَى: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴾ [المائدة: 32].

 

شهد الربع الأول من العام الحالي 1439 انخفاضًا في أعداد الحوادث المرورية في المملكة مقارنة بالربع الأول من العام الهجري الماضي 1438 وذلك بنسبة تغير بلغت .91.

 وبلغ مجموع الحوادث في ثلاثة الأشهر الأولى من العام الحالي 107637 حادثًا مروريًّا، في حين كان عدد الحوادث المرورية في الفترة ذاتها من العام الماضي 127998 حادثًا مروريًّا في مناطق المملكة كافة.

 كما شهدت أعداد المصابين جراء الحوادث المرورية في الربع الأول لعام 1439 انخفاضًا بنسبة %8.51، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ووصل عدد المصابين حتى شهر ربيع الأول من العام الحالي إلى 7776 مصابًا، فيما بلغ العدد في الربع الأول من العام الماضي 8499 مصابًا.

 وسجلت أعداد المتوفين من الحوادث المرورية في الربع الأول من العام الحالي انخفاضًا بنسبة .11، مقارنة بذات الفترة من العام 1438؛ حيث بلغ عدد حالات الوفاة بسبب الحوادث المرورية في ثلاثة الأشهر الأولى من العام الحالي 1649 حالة وفاة، مقابل 1920 حالة وفاة في الفترة ذاتها من العام 1438.

 أما بعد، فأخي السائق، إليك بعض الإرشادات الشرعية التي فيها - بإذن الله - حفظ لنفسك ومالك:

أولًا: التزم تقوى الله بفعل ما أمر واجتناب ما نهى؛ لأن التقوى سبب للتيسير والخروج من الشدة؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4]، وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2].

 ثانيًا: توكل على الله عندما تركب سيارتك أو تخرج من بيتك، فإن من توكل على الله كفاه، واعلم أن من حسن التوكل الأخذ بالأسباب، قال: ((إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يُقال له حينئذ: هُديت وكفيت ووقيت، فيتنحى عنه الشياطين، ويقول: كيف برجل هدي وكفي ووُقِي؟!))[4].

 ثالثًا: المحافظة على دعاء ركوب السيارة، وكذلك دعاء السفر، ففي ذلك خير عظيم يغفل عنه أكثر السائقين.

 رابعًا: الابتعاد عن المحرمات حال القيادة كالأغاني والمخدرات وغيرها؛ لأن الإنسان على هذه الطرق في خطر، وهذه المعاصي تُبعد عنه حفظ الله، بل إنها تقرِّب منه عقاب الله، ألا تخاف أيها الكريم من قوله تعالى: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ﴾ [العنكبوت: 40]، فليكن رفيقك في السيارة هو القرآن وجميل القول والذكر الحسن.

 خامسًا: المحافظة على صلاة الفجر في جماعة، قال: ((من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله))[5].

 سادسًا: الحرص على صلاة الضحى؛ لأن الله يحفظ مَن أدَّاها؛ كما قال عز وجل في الحديث القدسي: ((يا بن آدم، لا تعجِز عن أربع ركعات أول النهار أكْفك آخره))[6].

 سابعًا: استشعار حرمة دم المسلم وماله والخوف من الوقوع في أذيته.

 ثامنًا: تذكُّر نعمة الله على الإنسان بهذه المركبات، والنعمة تُشكر لا تُكفر.

 تاسعًا: الحرص على تفقُّد السيارة قبل ركوبها أو السفر بها، وهذا من فعل الأسباب المطلوبة شرعًا.

 عاشرًا: الالتزام بتعليمات المرور وأنظمته؛ لأن هذا من طاعة ولي الأمر التي فيها مصلحة للمسلمين، فلا يصح لأحد أن يستهين بها.

 معاشر المؤمنين، هذه الوصايا لو أخذنا بها لحفظنا الله من كثير من هذه الكوارث.

معاشر المؤمنين، الحافظ هو الله، ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 64]، لذا لا بد لنا من الانصياع الكامل لأوامره ونواهيه والتوكل عليه، فإذا نزل البلاء حفظ الله أولياءه، ثم اعلَمُوا أنَّ الله سبحانه وتعالى أمرَكُم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه؛ فقال جلَّ من قائل عليمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد، البشير النذير، والسراج المنير، وارضَ اللهم عن الأربعة الخلفاء الراشدين المهديين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن بقيَّة الصحابة، وعن التابعين، وتابعي التابعين، ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، وانصُر عبادك الموحِّدين.

 اللهم ادفَع عنَّا الغَلاء والرِّياء، والربا والزنا والزلازل، والمِحَن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصَّة، وعن سائر بلاد المسلمين عامَّة يا رب العالمين.

اللهم آمنَّا في أوطاننا، وأصلِح واحفظ ولاة أمورنا.

 اللهم وفِّقهم لما فيه عزُّ دِينك ونصْر أمَّة الإسلام.

اللهم وفِّق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحب وترضى، واجمَع كلمتهم على الحق والتقوى.

 اللهم اجعَلْهم هُداةً مُهتَدِين صالحين مُصلِحين، وارزُقهم البطانةَ الصالحة الناصحة، وأبعدْ عنهم بطانةَ السوء يا حي يا قيوم.

 عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].


[1] أخرجه النسائي (3018)، وأحمد (21804).

[2] أخرجه البخاري (6927) واللفظ له، ومسلم (2165).

[3] حسنه الألباني: 1608، خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح، 3 (32).

[4] أخرجه أبو داود (5095)، والترمذي (3426) والنسائي في((السنن الكبرى)) (9917) باختلاف يسير.

[5] صحيح لغيره، ليس في الحديث كلمة (في جماعة)؛ كما ذكر الألباني 1 /298.

رابط الموضوعhttps://www.alukah.net/sharia/0/135351/#ixzz6Myre1900