الشيخ الدكتور أحمد البوعلي في كلمة رثاء في الشاب بداح : بكيتك يا بداح بدمع عيني فما أغنى البقاء عليك شيئا

( الأحساء نيوز )

(كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور )،

رحمك الله أيها الشاب المبارك الصالح ، ، ووالله إن موته وهو في هذا السن عظة وعبرة للشباب وللشيوخ ، كان موته فجأه لكنه مؤثر خرج المشيعون من كل حدب وصوب يرجون الأجر والثواب من الله والدعاء له بالمغفرة والقبول ووفد جموع المعزين لتقديم واجب العزاء في بيته يدعون له بلرحمة والمغفرة ه .
بداح شاب اعرفه منذ نعومة أظفاره تربى في بيت خلق وآصالة وكرم بين أبوين كريمين ،أبوه صديق طفولتي وحبيب قلبي لي معه مواقف جميلة لا يمكن أنساها، أما بداح زادت معرفتي به في المسجد الذي أصلي به جامع الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني عرفته بطيبته ولطفه وأدبه وابتسامته محبوباً في الحلقة بين زملائه حريص عليها يحضر بشكل مستمر مواظب على الحفظ والمراجعة ، وأما في رمضان فأكون سعيداً حينما أراه يصلي معنا ويتجشم الصعاب لبعد المسافة ليحضر إلى الجامع مع والديه ، صدقوني أنني لم أراه متخلفاً يوماً عن صلاة التراويح وحدثني عدد من أصحابه في المدرسة وعن أقاربه أنه لم يترك صلاة الفجر جماعة منذ كان عمر أحدى عشر سنة إضافة إلى حسن تعامله وتفوقه في دراسته.
يحدثني والده الشيخ عبدالمحسن قائلاً يا أبا حمد لم يتعبنا في تربيته مطيع ومحبوب في أسرته وبين أخوته . قبل وفاته أرسل رسالة مودع لكل من عنده بالجوال يحثهم على الاستغفار وقد رأيت له مبشرات كثيرة ،فهنئيا لك يا بني من خاتمة طيبة ، فقدناك يابداح وفقتدك أمك وأخوتك وأهلك وأقاربك وجماعة المسجد وأحبابك وأصدقائك فقدناك وأنت في ريعان الشباب لكن ستبقى في ذاكرتي ، ومعذورة عينياي إن ذرفت دموعها ، ومعذور قلبي إن صدعة الحزن ، وليس لي إلا القبول والتسليم والرضا بقضاء الله وقدره
وعزائنا لك يا أبا بداح ولوالدته ، حديث النبي صلى الله عليه وسلم " إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول ما قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد"
الغالي عبدالمحسن رأيتك حامداً وصابراً وشاكراً وظني بأمه الصابرة كذلك فالحمد لله أولاً وأخيراً.
اسأل الله جلت قدرته أن يصبر والديه ويخلف عليهما خيرا، أسأل الله أن يسكن بداح في جنة الخلد مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ، وجعل قبره روضة من رياض الجنة وكأني بوالديك وأهلك يابداح وكل من يحبك يقول

بكيتك يا بداح بدمع عيني
فما أغنى البقاء عليك شيئا
كفى حزنا يدفنك ثم أني
نفضت تراب قبرك عن يديا
وكانت في حياتك لي عظات
وأنت اليوم أوعظ منك حيا
 الشيخ / أحمد بن حمد البوعلي .