رثاء للشيخ أحمد بن علي آل الشيخ مبارك

رثاء للشيخ أحمد بن علي آل الشيخ مبارك

إنا لله وإنا إليه راجعون ..ولا حول ولا قوة لنا إلا بالله العلي العظيم..فها هي الأحساء تفقد علما من أعلامها ووجيها من وجهائها ، وهل من مصيبة -سوى فقد الدين- أعظم من الموت؟وهل من موت أشد إيلاماً من موت العزيز؟وهل من حديث أصدق من الرثاء؟ إنه كلام ملتاع نبع من القلب اكتسى حلة الصدق؛ .
فعندما أكتب عن العالم الأديب والشيخ الأريب صاحب البلاغة والفصاحة والفضل بحق يجف القلم و تختفي السطور من أوراقي ، و تذوب الكلمات على شفتي أتنقل من تيك الكلمة للأخرى فلا أجد ما يكفى للتعبير عما في قلبي ، كل الكلام يذوب لم يبق إلا رفات من حروف عليه تعب السنين و حتى الرفات ذرته الرياح نثرته في عيني فلم تعد تلك عيني و ها هي بقايا كلماتي تحتضر على سطور حبك ياشيخ ، وأقول كلمة قلتها يوم شرفت بقبول دعوتك في منزلك لإلقاء محاضرة عن العمل الخيري في الخليج العربي رؤى وتطلعات ، إنك لن تنسى إذ الزمان غدر ، فسيبقى لك الأثر والخبر بعلمك وعطائك وصبرك وأحديتك التي امتد خيرها أكثر من عقدين من الزمان كانت بحق رائدة في عطائها وتنوعها وتوازنها وستظل مستمرة بإذن الله بعزائم المخلصين من أبنائك وطلابك .
ياشيخ أحمد لقد صعب عليّنا الفراق ,, وملئ القلب لك اشتياق والحزن قد لف من حولنا رداءه , والدمع كالنهر شلال ورقـراق، قبلة على جبينك ، ثم وليس يشبعني حتمـا عناق فكيف أسلوك وكنت للخير مفتاحا للشر مغلاقا، وكيف أسلوك وكنت للخير درعا رأته المكاره والمشـاق .

لقد زرت الأحدية مرارا وتكرارا واستفدت من الشيخ ومن طرحه وتعليقاته الجميلة والمتزنة التي تجمع بين حكمة الشيوخ أهل التجربة والخبرة وبين مزيج من الأطروحات المتنوعة التي تنساب بين يديه ، لقد عرفت في الشيخ أشياء كثيرة أهمها أنه كان مخلصا لله وصادق الوعد ، جميل الحديث ، عالم بأمور الناس والحياة ،مقدر لكل من دخل عليه ،يسأل عن الأسرة وعن الصغير والكبير ، انفلت من رحم الممكن إلى فضاء الحلم والأمل، فاستطاع أن يحقق أمنية الصبا وحلم الكهولة، عنده حنين إلى نخلات هجر وعيون الأحساء ومرابعها، تواق للهجرة والتعلم ، هو واحد من جيل الرواد الذين حفروا بصبر ومثابرة طريقاً نحو عالم مختلف.
كان يتردد على زيارة مؤسسات البر ويدعمها ففي هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالأحساء كان من الداعمين لأعمالها النبيلة ، يشرفني بمهاتفة منه حينما كنت مديرا لها وخاصة في المواسم ليتأكد من وجودي في المكتب وبحديثه الأبوي : أرغب في زيارتكم فما الوقت الأنسب لكم ؟ فيزورنا وكنت في كل مرة أجمع له الإخوة في المكتب لاستقباله والاستفادة منه فكان حديثه كعادته بسيطا وغير متكلف لكنه جميل ومفيد يضفي عليه أسلوبه المرح وابتسامته الجميلة وكلماته الطيبة وتجربته الثرة والتي كان لها أثر على كل من قابله وعرفه ، كثيراً ماتبرع لأعمال البر وكثيراً ما كان يود ألا يعرف أحد ما يقدمه ، وكانت أيامه التي نلتقي معه فيها أياماً لاتنسى يتشوق لها الإخوة المتطوعون والعاملون في هيئة الإغاثة ، لاسيما حينما يتحدث عن تجاربه الخيرية الجميلة حينما كان سفيراً في دول غانا
رحمك الله يا أبامازن فأنت من الأسرة المباركة التي تنجب أعلاما شاع صيتهم ولن ننساك بالذكر الجميل والدعاء الصادق .
قد جئت يابيت المبارك طالبا من نوركم علما ينير بدربنا
فوجدتكم أهل العلوم وغرسكم يخضر في ساح الندى متزينا
تزهو الحسا بسفيرها وأديبها ملك القلوب بلاغة وتبينا
ياشيخ أحمد لاتلم من جاءكم ولسانه بالشعر يحكي حزننا
فالشعر يبكي إن أراد رثاءكم ياشيخنا لاشيء أملكه هنا
غير المحبة وحدها فتقبلوا دعواتنا أن ترحموا من ربنا
ثم الصلاة على الحبيب محمد نور الدجى وشفيعنا وحبيبنا

رحمك الله وأسكنك فسيح جناته وجمعنا وإياك في مستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء ، وعزائي انك عند رب عادل ,, وكنت للخير فعّــــــالا وسبّـــاق فأدعو ربي أن يجزيك خيرا من الأعماق,, وليدعو مثلي القارئ المشتـاق، فأنت شيخ للأدباء وأستاذ للحكماء.

بقلم أحمد بن حمد البوعلي

AA_ALBOALI@HOTMAIL.COM

المصدر : https://www.hasanews.com/36364.html?mobile=1