“سليمان” الندى

الخلائق جميعًا ما هم إلا ودائع وأمانات في هذه الدنيا الفانية : ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ الأعراف (34).

ليس هُناك أشد قسوةً وألمًا على الشخص أكثر مِن أن يسمع نبأ وفاةِ صديقٍ، يمر شريط الذكريات فيختزل نحو ثلاثين عامًا من الذكريات القريبة والبعيدة في العمل الخيري ومعرفتي به، وآخر عهدي به عمل خيري وبينهما أعمال عديدة من بناء المساجد وكفالة أيتام وتفريج كرب وصحبة طيبة، هكذا أختصر حياة رجل عرفته طوال هذه السنين له بصمته الواضحة في غرفة الأحساء وعطاؤه الممتد في المجتمع، ودعمه المستمر لأعمال الخير؛ فقد كان أول رئيس للمجلس الاستشاري لهيئة الإغاثة في الأحساء، واهتم بتفريج الكرب ومساعدة المحتاجين وسداد ديون المعسرين.

رجل الأعمال المعروف و«صديق الجميع»، صاحب السيرة العطرة والنشاط الاجتماعي الفاعل والشخصية الودودة والطيبة، محبّ الخير

سليمان ‏بن عبد الرحمن الحماد – رحمه الله –

بقلوب راضية بقضاء الله وقدره ودموع صامتة خرجت بحرقة تحمل مشاعر الحزن والأسى من محبيه ونفوس يملؤها الألم، ولا نقول إلا مايرضي ربنا ، وإن القلب ليحزن علي فراقك يا أبا عبدالرحمن، إنا لله وإنا إليه راجعون، أعزي أبناءه الأعزاء وزوجه المصون وإخوانه الكرام وأسرته العريقة وأهل الأحساء والوطن الغالي في مصابنا الجلل، غفر الله له ورحمه.

ظل سني عمره وقضى زهرة شبابه في خدمة دينه وقيادته ووطنه، صاحب خلق رفيع وابتسامة دائمة. كانت شخصيته الطيبة وروحه الاجتماعية العالية سببًا في حُب كل من عرفه عن قرب.. لنُبل تعامله وإحساسه الإنساني المرهف وطيبة قلبه وسلامة سريرته وبشاشته العفوية التي دخل بها إلى قلوب الناس والأصحاب بلا استئذان.

وكان بقيمه يتجاهل.. ويسامح.. ويتنازل.. ويبتسم من أجل حبل المودة حتى مع أولئك الذين اختلف معهم في وجهات النظر..!!
بيته مفتوح كريم في طبعه مضياف بسجيته محب للآخرين
عزاؤنا أنه ترك لنفسه أعمالًا طيبة وسمعة كريمة وأبناء أوفياء يسيرون على نهجه

سيبقى أبوعبدالرحمن في ذاكرة أهل الأحساء بحضور أبنائه في المناشط كافة، وبأعماله الجليلة وإنسانيته وحبه للأحساء وأهلها الأخيار وسعيه لعمل الخير؛ لأنه «صديق الجميع»
فالموت حق علينا جميعا وللموت إجلال أيها الباقون

دمع العيون على الأكارم سالَ
ليت الدموعَ تخفِّفُ الأحمالَ
إني خبرتك يا (سليمان) الندى
(حَمَّادَ) ربٍّ يصلحُ الأحوالَ
وسرى بذكرك في المدى ما تبتغي
وكريمُ قولِك سابق الأفعالَ
أنا إن ذكرتُك في الكرام فإنني
أصفُ السَّحابَ على الثرى سيَّالَا
قد شِيدَ بنيانُ الكرامِ بجودِهم
وبنيتَ بيتَك في الورى أجيالا
هذي زهورُك أثمرتْ ذُرِّيَّةً
سلكتْ طريقَك للهدى إقبالا
يا سعدَ مَنْ شَهِدَ العبادُ بجودِهِ
وعليه رحْمَاتُ الإلهِ تعالَى

رحم الله فقيدنا الغالي الفاضل (وأسكنه فسيح جناته وجعل ما أصابه من مرض وسقم تكفيرًا للخطايا ورفعة في الدرجات، وتغمده الله بواسع رحمته.