الأحساء تفقد الشيخ أحمد الدوغـان أحد علماء الشافعيـة

شهدت محافظة الاحساء يوم السبت الماضي وفاة عالم الأحساء الشيخ أحمد بن عبدالله الدوغان، وقد صلّى عليه جمعٌ غفير من المشايخ والمسؤولين وطلاب العلم بجامع الجبري، قبل أن يتم نقل جثمانه لمقبرة الكوت. ويُعد الشيخ احمد «رحمه الله» أحد فقهاء الشافعية، وقد وُلد عام 1332هـ في حي الكوت بمدينة الأحساء، ونشأ فيها وتلقى العلم على علمائها، حتى أصبح من كبار علماء الأحساء في الفقه والنحو، وله منظومة في الآداب والأخلاق ومنظومة في الفقه. وفي حديث خاص لبعض مَن تتلمذ على يديه لـ»آفاق الشريعة» يقول الشيخ الدكتور عبد الإله العرفج: فلما أراد الله بث الروح من جديد في المدرسة الشافعية، وأخصّها بالذكر لأنني أحد أبنائها، اجتمع نفر قليل من الراغبين في تحصيل العلم عند مؤسس المدرسة الشافعية الأحسائية شيخنا الشيخ أحمد بن عبدالله الدوغان، وهو أحد طلبة جدي الفقيه الشيخ محمد بن حسين العرفج، وكان ذلك عام 1395هـ تقريبًا، والتحقت بركاب المدرسة الشافعية عام 1398هـ، ومنذ ذلك الحين والمدرسة الشافعية منطلقة بهدوء وتؤدة رغم ما يقف أمامها من عقبات. وقال الشيخ الدكتور عبد الرحيم الهاشم: علاقتي بالشيخ الدوغان «رحمه الله» علاقة قديمة وطيدة، فهو أول مَن فتق لساني بطلب العلم الشرعي، وبدأنا معه من قديم ولم يكن له حلقة بعد في عام 1395هـ تقريبًا، وقرأنا على الشيخ القرآن الكريم وعددًا من كتب الفقه والفرائض، وقد أفادني «رحمه الله» فوائد كثيرة، ومما أذكر من تربيته «رحمه الله» لي أنني جئت مستعجلًا لدرسه في صلاة العشاء، فأدركت الإمام وهو راكع فرميت الكتاب على الأرض، ثم ركعت وصليت بجواره، فلما انتهينا من الصلاة، نبّهني برفق وقال هذا خطأ، ومشايخنا يعلموننا الأدب حتى مع الكتاب فيقولون ارفع هذا الكتاب ولا يقولون ضعه فوق الرف، ومما أتذكر من فقهه «رحمه الله» واستنباطه أنني سألته عن الدخول بشريط القرآن الكاسيت إلى الخلاء فقال: لا شيء فيه، ومثله حافظ القرآن في صدره، أفلا يدخل إلى الخلاء، وعُرف عنه الصلاح والعلم والفقه، ومما أذكر عنه «رحمه الله» أنه كان شديد الحرص على شهود صلاة الجمعة جماعة وكذا صلاة التراويح على كبر سن، وكان يُحمل إليها حملًا. وإننا لنعزي أنفسنا والأمة الإسلامية جمعاء في وفاته «رحمه الله» فإن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء ولكن يقبضه بقبض العلماء، ونسأل الله أن يغفر للشيخ ويرحمه وأن ينفع بتلامذته وعلمه. ويروي الكاتب والمؤرخ معاذ آل مبارك أن الأحساء كانت على مرّ العصور مهدًا للعلم والعلماء لوجود الكثير من المدارس العلمية والعلماء الذين بذلوا الجهد الكثير في خدمة العلم وطلابه وكانوا فعلًا فطاحلة في هذا المجال ومن آخرهم فقد شيّعت الأحساء يوم الأحد الخامس عشر من ذي الحجة 1434هـ العالم الجليل الشيخ أحمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن حسين بن سالم آل دوغان، ويرجع نسبه إلى قبيلة بني خالد، فخذ المهاشير، وُلد بالهفوف بمحلة الكوت سنة 1333هـ، «شافعي المذهب». وكان «رحمه الله» متفرغًا للعلم والتعليم، يقدّر العلماء ويُجلّهم، وهو مقصد كثير من علماء مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحتى من خارج المملكة يحرص على لقائهم، ويحرصون على لقائه؛ لمناقشة المسائل الفقهية، والفرضية الدقيقة، والوعظية، والتواصي على مواصلة طلب العلم والتعلم، متواضع جم التواضع ينسب النقص دائمًا لنفسه، وعلو الشأن لغيره، يرفض المديح ويكرهه، حتى ممن له فضل عليهم من طلابه ويتمثل دائمًا بقول الشاعر: يظن الناس بي خيرًا وإني لشر الناس إن لم تعفُ عني رحم الله الفقيد، فقد كان عَلمًا من اعلام الأحساء، وهو يُعد شيخ مشائخ المذهب الشافعي في الأحساء، ولديه أبناء سقوا علمهم من والدهم وهم الدكتور عبدالله الدوغان، والدكتور محمد الدوغان، والدكتور عبدالعزيز الدوغان. ويروي الدكتور الشيخ احمد بن حمد البوعلي امام جامع ال ثاني بالهفوف أن الفقيد- رحمه الله- عالم من علماء الشافعية، وكان فقيهاً زاهداًَ في حياته، ورعاً في أعماله، متوضعاً مع طلابه و رواده، محباً للخير وأهله، كثير الصمت فلا يتحدث الا فيما يعنيه، وأغلب وقته كان في طلب العلم والتدريس، وتغرّب في صغره لطلب العلم في سوريا والهند وتتلمذ على يديه كثير ممن نفع الله بهم البلاد، وزاره كثير من العلماء والدعاة للاستفادة منه وإجازتهم. مواضيع ذات علاقة أمسية «ليلة وفاء» للشيخ الدوغان بأحمدية آل مبارك شيخ الشافعية .. ومدرسة الورع الشيخ الدوغان إلى الرفيق الأعلى بوارق الخير تنظم محاضرة للجبيلان ومعرضا للمخطوطات التراثية أهل الأحساء كانوا يستفتون ابن تيمية في مسائلهم الشائكة