نظام رعاية كبار السن.. تعزيز لمكانتهم وحفظ لحقوقهم

يعاني بعض كبار السن من عدة صعوبات في حياتهم الخاصة وحياتهم العملية وخلال خروجهم لقضاء احتياجاتهم ومصالحهم اليومية المعتادة او أثناء مراجعتهم للدوائر الحكومية، مما يؤكد الحاجة إلى وجود نظام لرعايتهم وتخفيف معاناتهم واحترام سنوات عمرهم التي لاتسمح لهم بالانتظار او تحمل مايتحمله الشخص العادي، فهناك من ليس لديه أبناء، أو أنهم مشغولون في أعمالهم، فيضطر لقضاء احتياجاته خارج المنزل بنفسه، ويطالب كبار السن بوجود مسارات خاصة داخل الدوائر الحكومية للتعامل معهم بعيداً عن المراجعين الآخرين، كذلك هناك من يُطالب بتعميم تجارب بعض المستشفيات من خلال الرعاية المنزلية، عبر ذهاب الطبيب أو الممرض إلى المنزل لعلاج المريض كبير السن.. ويبقى السؤال هنا ما هي الحقوق التي كفلها لهم النظام؟، وما الواجب على المجتمع تجاههم؟ مظلة ورعاية في البداية يقول د.أحمد البوعلي-عضو المجلس البلدي بالأحساء وإمام وخطيب جامع الثاني- ان الله عز وجل يقول في كتابه العزيز: “الله الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ”، وقال تعالى: “وقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلآَّ إِيَّاهُ وَبِالْولِدَيْنِ إِحْسـناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَّهُمَا قَولا كَرِيماً”، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا”، وقال أيضاً: “إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والشيخ الكبير وذا الحاجة”، مضيفاً أنه من رحمة رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن جاءه رجل يقول له: إني جئت أبايعك على الهجرة، ولقد تركت أبويَّ يبكيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إرجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما”، مبيناً أن الدولة نشرت مظلة رعايتها ليستظل بها جميع أفراد المجتمع وهي لم تنس هذا القطاع المهم سعياً لتخفيف معاناتهم وحرصاً على إسعادهم، حيث إن نسبة المسنين في المملكة تمثل في الوقت الحالي (7.3%) بعد أن كانت عام 2000م تبلغ (4.8%) ومن المتوقع أن ترتفع النسبة عام 2025 إلى (8%)، ذاكراً أن هناك الكثير من التجارب والأنظمة الدولية في عالمنا المعاصر، ومنها إعلان الأمم المتحدة ومبادئها المتعلقة بكبار السن، الصادر في ديسمبر 1991م والذي يدعو جميع الحكومات إلى إدراج خطط رعاية المسنين في خططها الوطنية، بل وضع هذا الإعلان مبدأ “الاستقلالية” في مقدمة أهم أولويات الرعاية والدعم الأسري والمجتمعي، وتمكينهم من فرص الحصول على دخل ملائم، والاستفادة من برامج التعليم والتدريب، والأهم اعتماد مبدأ “المشاركة” كي يظلوا مندمجين في المجتمع من حولهم. زيارة منزلية وأوضح د.البوعلي أن كبير السن يحتاج إلى رعاية خاصة ونحن بحاجة لمعرفة كيفية التعامل مع المسن في البيت، وهذا ما يوفره لنا نظام الزيارة المنزلية والذي أرى أنه خدمة مهمة جداً لجميع أفراد الأسرة، كما يسهم بتقوية الروابط، بل هو فرصة أيضاً لمعرفة كيفية التقرب من كبير السن خاصةً وأنه يتعامل معنا كطفل صغير في أغلب الأحيان ولا نعرف ما هي الاحتياجات الفعلية، فلذلك حضور الطبيب أو الممرضة إلى المنزل لتقديم الرعاية اللازمة للمسن أمر ضروري في نظري لتقديم درس عملي في كيفية الاهتمام بكبير السن وتقديم الرعاية الصحية والنفسية السليمة له، وذلك يجعل عبء رعايته أمراً محبباً ومفيداً، ذاكراً أن بعض الأسر لا تعرف كيفية العناية بالمسن لذلك فهي بحاجة للتوجيه والإرشاد، وهذا ما أرى أن خدمة الزيارة المنزلية توفره لأفراد الأسرة، وأن هذه الخدمة لها فوائد كثيرة في نظري فهي توفر الوقت ولها سرعة في رعاية المسن والوفاء بمتطلباته النفسية والصحية والاجتماعية. تقدير واحترام وأكد عبدالله المطلق -مدير مدرسة- على أن المتقاعدون هم أناس خدموا الوطن في مختلف المجالات فمن الواجب علينا أن نقدرهم ونحترمهم ونقدم لهم العون والمساعدة خاصةً أثناء مراجعة الدوائر الحكومية، من خلال وجود أفراد من خدمة المستفيدين في أي دائرة حكومية تقوم لتخليص معاملاتهم، أو من خلال التواصل بين المتقاعد والجمعية الوطنية للمتقاعدين كل في منطقته ومحافظته، بتخصيص فرد موظف بالتواصل مع المتقاعدين فيما يخصهم من معاملات حتى نعطي المتقاعد قيمته وأهميته، وقالوا قديماً: “إذا أردت أن تعرف قيمة الإنسان في مجتمعه فأنظر إلى حقوق المعلم”، وقالوا حديثاً: “إذا أردت أن تعرف قيمة الإنسان في مجتمعه فأنظر لحقوق الطفل، وإذا أردت أن تعرف قيمة الإنسان في مجتمعه فأنظر لحقوق المتقاعدين”. سن قانون وقال عبدالله المشعل -مسؤول اجتماعي-: أعتقد أنه من المهم أن تراعى هذه الفئة من الناس فكثيراً ما نجد معاناتهم في الدوائر الحكومية والخدمية، وعلى مجلس الشورى مراعاة هؤلاء الفئة تمشياً مع الرحمة الإلهية العظيمة والسنة المطهرة، إضافةً إلى ما تقوم به الدولة من عناية فائقة لكن ينبغي تفعيل هذا الأمر بتوجيه سام وكريم، مضيفاً أنه يجب على المجتمع وعملاً بقواعد الشريعة الإسلامية الغراء التي تحث على التراحم والتواد والتسامح واحترام الكبير ومساعدته وتوقيره، الأخذ بعين الاعتبار بهذه الفئة العزيزة والمحتاجة للرعاية ومن باب التواصي بين المسلمين وهي سمة موجودة ولله الحمد في مجتمعنا بشكل واضح وجلي، لكن أن تسن كقانون فهذا يردع من ليس في قلبه ذرة من رحمة للانصياع للقوانين الصارمة التي تعمل على تهيئة كل ما من شأنه تخفيف المعاناة عن هذه الفئة التي لا تجد لها معيناً بعد الله سبحانه إلاّ أهل الخير والصلاح. سبل راحة وأوضح عبدالوهاب الحمد -مسؤول الإعلام بجمعية البر بالأحساء- أن الحاجة ماسة لتوفير كل سبل الراحة لكبار السن عند مراجعتهم للدوائر الحكومية، ويجب أن يكون الوصول للمنشأة الحكومية سالكاً ومريحاً وقريباً من المراجع إضافةً إلى توفير الخدمة الميسرة والسريعة من خلال موظفين مؤهلين للتعامل مع هذه الفئة فهم يحتاجون للتواصل معهم برفق ولين وسرعة، وعلى المجتمع تقديرهم وتكريمهم كما أوصى بذلك ديننا الحنيف الذي يدعو للتكافل الاجتماعي بين أفراده، وأن يحترم الصغير الكبير الذي أنهكه الزمن وضعفت قواه وعزائمه. مسارات خاصة وأكد عبدالمحسن جعفر بوحمد -أخصائي أول علم نفس- على أنه يُعرّف كبير السن في علم النفس كل من تجاوز سن الخامسة والستين من العمر، ويعتبر هذا السن سن الحكمة والخبرة الطويلة في الحياة، ولذا يجب أن يستغل كبير السن على جميع الأصعدة سواء الأسري والمجتمعي، مضيفاً أنه من الجميل معاملة كبير السن بكل حب وود واحترام وتقدير، ومنها سن الأنظمة والقوانين على مستوى الأسرة أو المجتمع، مثل الابن العاق لوالديه تعطل معاملاته الرسمية، وكذلك صرف بدل لكبير السن، ووجود مسارات في جميع الدوائر الحكومية خاصة لكبير السن، وإعفاء كبار السن من الرسوم، وإعطائهم الفرصة للتعاقد مع الشركات أو الدوائر الحكومية للاستفادة من خبراتهم، إضافةً إلى وجود أماكن تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية تحتفي وتهتم بالطاقات لكبار السن وممارسة هواياتهم وقضاء وقت الفراغ النافع وهي خلاف بيوت العجزة. تذليل العقبات وذكر علي المسعود -تربوي- أننا بحاجة ماسة إلى هكذا نظام والذي يرعى كبار السن، وذلك من أجل مراجعة الدوائر الحكومية والبنوك والمستشفيات وكل ما يحتاج إلى مراجعة، مضيفاً أن مستشفى الملك فهد بمدينة الهفوف أعطى لكبار السن أولوية وجناح في الاستقبال الرئيسي، وعليه تشكر وزارة الصحة لتدشينها قسماً كاملاً لرعاية المسنين وهو ما يسمى بالرعاية المنزلية، ولاشك أن ذلك الاهتمام يعطي للمسنين الشعور بالتقدير والاحترام من جهات الرسمية الحكومية، كما أنه ينبغي أن تعمل الجهات الأخرى من القطاعات الخاصة على تذليل العقبات وتساعد كبار السن والمتقاعدين في إنهاء ما يتعلق بهم بكل يسر وسهولة، والتي من شأنها تجعل المسن والمتقاعد يؤدي أعماله وينجزها بأقصر وقت ممكن وأقل عناء.