محاولات تجنيد شبابنا عن بُعد للعمل الإرهابي.. استخفاف بعقولنا واستهانة بوطنيتنا

كشفت الجهود الأمنية "الفذة" والتحقيقات التي توصلت إليها الجهات الأمنية في وزارة الداخلية لحادثة استشهاد اثنين أفراد الدوريات الأمنية في العاصمة الرياض،عن وجه خفي جديد، وعن معتقد فكري غاية في الخطورة يتمثل في تجنيد شبابنا عن بعد.

ورغم ما يفرزه هذا الكشف من مخاطر جمة وحقيقية تحدق بوطننا، فإن الأمر يحتم بالقدر ذاته بضرورة تضافر الجهود للجهات الرسمية والمواطن في آن ٍ معاً للتصدي له كلٍ من موقعه، وحتماً فإن الجهات الأمنية تقوم بجهود استثنائية (غير تقليدية) لوأد كل فكر يمكن أن يمس من قريب أو بعيد بأمن وطننا العظيم.

دلالات خطرة

د. يوسف بن عبداللطيف الجبر "محامي" وصف إن تجنيد عناصر من داخل الوطن ليتولوا الحرب ضد المجتمع بالنيابة عن الجماعات الإرهابية خارج الحدود بأنه يحمل دلالات عديدة يجب تأملها والوقوف عندها، معتبراً استجابة شباب لمثل هذه الأفكار التخريبية دليل على تعرضهم لعملية غسيل أدمغة مدة ليست بالقصيرة، في ظل ضعف متابعة من البيت والمدرسة.فلا يمكننا أن نصدق التأثر السريع للنشرات الإعلامية المضللة إلى حد تدمير الأرض التي يولد فيها الإنسان وتحتضن أسرته ومجتمعه؟!. واعتبر أن التفسير المقبول لذلك هو وجود منهج طويل الأمد يغرس مفاهيم التوحش والإفساد في أعماق العقل الشاب.

خلل التفكير

الشيخ د. أحمد بن حمد البوعلي نائب رئيس المجلس البلدي وإمام وخطيب جامع آل ثاني يقول: الجهاد من أفضل الطاعات، لما يترتب عليه من نصر المؤمنين وإعلاء كلمة الدين، أما جهاد الدواعش المزعوم فخلله واضح وخطؤه بيّن،سواء في المنهج والسلوك ولا يسمى جهاداً بل هو ظلم للنفس واعتداء على الآخرين وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق ،إضافة إلى أنهم دمية بيد العدو علموا بذلك أم لم يعلموا.إن الجرائم التي يرتكبها تنظيم "القاعدة" وتنظيم الدولة الإسلامية  "داعش" خطرهم كبير على الاسلام والمسلمين.

الأمن الفكري

وأشاد د. البوعلي بما تقوم به حكومة خادم الحرمين الشريفين - أيدها الله بنصره - من جهد يذكر فيشكر من خلال وزارتها وآلياتها المنوعة، إلا أنه أشار إلى أهمية تفعيل أمرين مهمين هما: أهمية تعزيز الأمن الفكري في التعليم الجامعي والعام من خلال برنامج لعمل وطني على مستوى المملكة تشترك فيه كافة القطاعات فالناظر إلى اغلب المتورطين نجد أعمارهم ١٨ - ٢٥ ويستهدفون من طفولتهم حتى يغرر بهم لخراب البلاد ومنافع العباد - تكثيف العمل الاجتماعي وخاصة مع الأطفال في تعزيز حب الوطن والواجب علينا توحيد صفوفنا وألا نجعل من أسباب الشقاق والخلاف خارج الحدود أسباباً للخلاف فيما بيننا، والواجب على شباب البلاد الوعي لهذه المرحلة الخطيرة وتفويت الفرصة على العدو وهذا ما نجده من كثير من شبابنا.  

خبر صادم

د. خالد بن سعود الحليبي - المشرف العام على مركز خبرة اعتبر ماكشف عنه بأنه خبر صادم بالفعل، أصابه بالذهول، فكيف يقبل شاب مسلم ينتمي إلى الوطن الذي يدافع عن المسلمين في أكناف الأرض، ويرفع راية التوحيد، كيف يرضى أن يكون جنديا غبيا في جيش ظلامي، لا يعرف عنه سوى ادعاءات لم ينتج عنها غير الذبح والاعتداء على الدماء المعصومة.. وأين يدير عملياته وينفذ جرائمه في بلاده، وضد أهله؟

أين يكمن الخلل؟

تساءل د. الحليبي:أين يكمن الخلل؟،فهل هو في البناء الفردي، الذي يشير إلى خلل نفسي في اليد التي جُندت من أجل أن تكون هي التي تنفذ؛ حيث نُشر بأنه أحد المجرمين الموقوفين في بضع عشرة قضية من قبل، أي هل هي حالة فردية؟.

ولكن لنتساءل: من المسؤول عن نقاء البناء الفردي عموما من هذه الأفكار المنحرفة الضالة؟ البيت؟ أم المدرسة؟ أم التأثير الإعلامي الخفي؟ في الزمن الذي نعيشه، من الصعب أن ندفع بسبب واحد إلى الأمام؛ ليكون هو السبب الأكثر تأثيرا.

ويستطرد د.خالد: الواقع يقول إن الاقتراب من الشباب أكثر، والاستماع إليهم أكثر، وإتاحة الفرص أمامهم؛ ليعبروا عن مشاعرهم، ويستثمروا ملكاتهم، ويوظفوا عنفوان شبابهم في الخير لبلادهم وأمتهم.

وعي المجتمع

د. ظافر بن عبدالله الشهري عميد كلية الآداب في جامعة الملك فيصل  ورئيس مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي  أكد أن المملكة مستهدفة في شبابها، حيث تقوم  العصابات الإرهابية خارج المملكة باستهداف الشباب وتعمل على غسل أدمغتهم وحشوها  بأفكار منحرفة ليس لها في ديننا، وحيث عجز تنظيم داعش الإرهابي عن اختراق المملكة حدوديا، فأخذ في بث ثقافة التجنيد عن بعد للشباب المغرر بهم المغسولة أدمغتهم ،وهنا يأتي دور مؤسساتنا الثقافية كالجامعات والمدارس والأندية الأدبية والرياضية وغيرها في تعرية هذا الفكر الشاذ وتحصين شبابنا منه، ويقع على الأسر السعودية مسؤولية كبيرة في الحفاظ على أبنائها وحسن توجيههم ، ويجب على كل مواطن أن يكون على وعي تام.

مكامن الخلل

د. سعد بن عبدالرحمن الناجم - الأستاذ في كلية التربية بجامعة الملك فيصل - عندما يجند الشاب عن بعد فإن هناك نقطة ضعف في تربيته، وهناك خلايا نائمة  تمثل له قدوة دينية في المجتمع تنفث فيه أفكاراً يعتقد أنها الحق، وهي مبطنة بالباطل أي اختراق خارجي ينفذ من خلال ضعف في الداخل سواء على مستوى الأسرة أو الإعلام أو المناهج أو القدوة الدينية غير الواضحة في أطروحاتها، لذا كنا نركز باقتراحات إدخال مادة التربية الإعلامية في المدارس لنؤسس للحس الفاحص لأبنائنا، ونحميهم من الاختراق بالوهم وليّ المعاني وتفسير الأحكام.

المصدر: http://www.alriyadh.com/1042593